محمد عزة دروزة

51

التفسير الحديث

وثانيهما ابن جرير . وجاء في أولهما : « مرّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على أناس من أصحابه يضحكون فقال اذكروا الجنة . اذكروا النار فنزلت * ( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ‹ 49 › وأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الأَلِيمُ ‹ 50 › ) * الحجر : [ 49 - 50 ] وفي ثانيهما : « طلع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على أناس من أصحابه فقال : ألا أراكم تضحكون ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع القهقرى قال إني لما خرجت جاء جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن اللَّه يقول لم تقنط عبادي ، نبىء عبادي أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم » . والأحاديث ليست وثيقة وهي من المراسيل كما وصفها ابن كثير . ومقتضاها أن تكون الآيتان نزلتا لحدتهما مع أنهما منسجمتان مع ما قبلهما ومع ما بعدهما . ومن المحتمل أن يكون النبي صلى اللَّه عليه وسلم تلاهما في موقف مماثل للموقف المروي فالتبس الأمر على الرواة إذا صح الحديث ، واللَّه أعلم . ونَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ‹ 51 › إِذْ دَخَلُوا عَلَيْه فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ‹ 52 › قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ‹ 53 › قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ‹ 54 › قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ‹ 55 › قالَ ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه إِلَّا الضَّالُّونَ ‹ 56 › « 1 » وجلون : خائفون . هذه الآيات حلقة من سلسلة قصصية ، ومعانيها واضحة . وفيها إشارة إلى قصة تبشير إبراهيم عليه السلام بغلام بعد أن شاخ ويئس من الإنجاب وقد جاء ذلك في سورة هود أيضا وعلقنا عليه بما يغني عن التكرار . وفي الآيات شيء جديد وهو حكاية المحاورة بين إبراهيم عليه السلام وضيفه في صدد البشرى بالغلام ، في حين أن سورة هود حكت المحاورة في صدد